الشيخ محمد تقي التستري
239
النجعة في شرح اللمعة
أو مهزولا كالمنع عن السّلف في روايا الماء فإنّ سياق الخبر دالّ على أنّ المنع ليس من حيث تعذّر الضّبط بل من حيث إنّ عمل السقّائين مختلف تارة يملأون الرّواية وأخرى لا يملأونها . وحينئذ فإذا كان من يسلفه ثقة يصف اللَّحم بكونه من أغنام كذا صحيحة ، ويصف الرّواية بكون كيلها أو وزنها كذا وكذا فأيّ مانع منه ؟ . وأمّا ما رواه التّهذيب ( في 61 من زيادات تجاراته قبل خبرين من نكاحه ) عن غياث ، عن جعفر ، عن أبيه عليهما السّلام « قال : لا بأس باستقراض الخبز ولا بأس بشراء جرار الماء والرّوايا ، ولا بأس بالفلس بالفلسين وبالقلَّتين ، ولا بأس بالسّلف في الفلوس » فلا دلالة فيه على جواز السّلف في روايا الماء كما توهّمه المحشّي على الوسائل فإنّ الظَّاهر أنّ المراد جواز شراء الرّواية ولا بأس في عدم معلوميّة وزن مائها كالخبز الذي يستقرضه وليس وزنه بمعلوم . وأمّا قوله في آخره : « ولا بأس بالسّلف في الفلوس » . فأعمّ أيضا من كون صدر الخبر أيضا سلفا ، ولذا اقتصر الوافي من نقله في السّلف على آخر الخبر . ثمّ هكذا الخبر في المطبوعين من التّهذيب ونقله الوسائل بدل « وبالقلَّتين » ، « والقلَّتين بالقلَّتين » والكلّ لا يخلو من تصحيف فليس له محصّل . ثمّ لم أقف في باقي ما ذكره المصنّف على نصّ بنفي ولا إثبات سوى الجلود ، فالأخبار دالَّة على جواز السّلف فيها مع وصفها . فروى الكافي في الخبر الحادي عشر ممّا مرّ عن حديد بن حكيم « قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : الرّجل يشتري الجلود من القصّاب يعطيه كلّ يوم شيئا معلوما ؟ قال : لا بأس » . وروى ( في آخر باب الرّجل يبيع ما ليس عنده ، 87 من معيشته ) عن أبي مخلَّد السرّاج « قال : كنّا عند أبي عبد اللَّه عليه السّلام فدخل عليه معتّب فقال : بالباب رجلان فقال : أدخلهما فدخلا فقال أحدهما : إنّي رجل قصّاب وانّي